النويري

461

نهاية الأرب في فنون الأدب

فبينما الأفضل كذلك إذ قدم الملك الكامل بن الملك العادل من الشّرق ، في تاسع عشر صفر سنة ست وتسعين وخمسمائة ، بالعساكر والتّركمان فاشتدّ به عضد أبيه . وتأخر الأفضل بمن معه إلى سفح جبل العقبة ، ثم انتقل إلى مرج الصّفّر في يوم الاثنين ثاني عشرى صفر ؛ وعاد الظَّاهر والمجاهد « 1 » . واشتد البرد على العسكر المصري فعاد الأفضل إلى الدّيار المصريّة ، وساق العادل بعساكره في أثره . فكان وصول الأفضل إلى بلبيس في حادي عشرى شهر ربيع الأول فأشار عليه أصحابه بالإقامة بها . قال : ولمّا وصل الملك العادل إلى تلّ العجول « 2 » أقام به حتى اجتمع إليه أصحابه ، وراسل الأفضل ، فعاد جوابه أنه لا يصالحه حتّى يفارق الأمراء الصلاحية . فلما اتصل ذلك بالصلاحية غضبوا وعزموا على المسير إليه . هذا والأفضل على بلبيس ، وقد تفرق معظم أصحابه إلى إقطاعاتهم وجماعة منهم باطنوا الملك [ العادل ] « 3 » .

--> « 1 » كان يتولى حماة وتوابعها المنصور محمد بن تقى الدين عمر ، وذلك في الفترة من 587 - 617 ه / 1191 - 1220 م - تاريخ الدول الإسلامية ص 147 . « 2 » تل العجول : بالقرب من غزة - معجم البلدان . « 3 » [ ] إضافة يقتضيها السياق ، انظر مفرج الكروب ج 3 ص 108 ، السلوك ج 1 ص 150 . وعند هذا الموضع تنتهى اللوحة 144 وهى آخر ما وجد من ج 26 من مخطوط نهاية الأرب . ومن الأرجح أن هناك ورقة أخرى مفقودة فيها ذكر للأحداث التي تربط بين ما جاء في هذه الورقة وبداية الجزء التالي من المخطوط والذي يبدأ بالكلام عن أخبار الملك العادل ودخوله القاهرة في 22 ربيع الآخر سنة 596 ه ، وذلك تحت عنوان : « ذكر أخبار السلطان الملك العادل سيف الدين أبى بكر بن أيوب وسلطنته » .